الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
518
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
مدّع إلّا على نفسه » ( 1 ) . وروى ( روضة الكافي ) : عن القمي ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن علي بن رئاب ، ويعقوب السّراج عن الصادق عليه السلام أنّ أمير المؤمنين عليه السلام لمّا بويع بعد مقتل عثمان صعد المنبر . فقال : « الحمد للهّ الّذي علا فاستعلى ، ودنا فتعالى ، وارتفع فوق كل منظر - إلى أن قال - . أما بعد ، أيّها الناس فإنّ البغي يقود أصحابه إلى النار ، وإنّ أوّل من بغى على اللّه جل ذكره ، عناق بنت آدم ، وأوّل قتيل قتله عناق ، وكان مجلسها جريبا من الأرض في جريب ، وكان لها عشرون إصبعا في كلّ إصبع ظفران مثل المنجلين ، فسلّط اللّه عزّ وجلّ عليها أسدا كالفيل ، وذئبا كالبعير ونسرا مثل البغل فقتلوها ، وقد قتل اللّه الجبابرة على أفضل أحوالهم ، وآمن ما كانوا ، وأمات هامان وأهلك فرعون ، وقد قتل عثمان . ألا وإنّ بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللّه نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، والّذي بعثه بالحق - إلى أن قال - . فلئن أمر الباطل ، لقديما فعل ، ولئن قلّ الحق ، فلربّما ولعل ، ولقلّما أدبر شيء فأقبل ، ولئن ردّ عليكم أمركم إنّكم سعداء ، وما علي إلّا الجهد ، وانّي لأخشى أن تكونوا على فترة ملتم عنّي ميلة كنتم فيها عندي غير محمودي الرأي ، ولو أشاء لقلت . عفا اللّه عمّا سلف . سبق فيه الرجلان ، وقام الثالث كالغراب همهّ بطنه ، ويله لو قصّ جناحاه ، وقطع رأسه كان خيرا له . شغل عن الجنة والنار أمامه ثلاثة واثنان خمسة ليس لهم سادس ملك يطير بجناحيه ، ونبي أخذ اللّه بضبعيه ، وساع مجتهد ، وطالب يرجو ، ومقصّر في النار . اليمين والشمال مضلّة ، والطريق الوسطى هي الجادّة ، عليها باقي الكتاب ، وآثار
--> ( 1 ) رواه المفيد في الارشاد : 128 وابن عبد ربه في العقد الفريد 4 : 133 وابن قتيبة في عيون الأخبار 2 : 236 ولفظ العيون « لا يدعى مدع » .